عباس العزاوي المحامي
145
موسوعة عشائر العراق
انقراض إمارة المنتفق اتخذ العثمانيون تدابير جمّة للقضاء على الإمارات داخل العراق لما ازعجتها بأوضاعها وبأمل أن تكون الدولة صاحبة الامر . ولم يكن القضاء على إمارة المنتفق بالامر السهل . وإذا تم في وقت عاد في آخر . ولعل أهم سبب ان هذه الإمارة فقدت الوحدة ، وان الاذعان اختل ووسائل الاحتفاظ بالوحدة زالت . لتوالي الحروب ، ولطموح الرؤساء وتنازعهم الزعامة فتعددت الكفاءة فيهم . وان رجال العشائر انهكتهم القسوة من الحكومة لما رأوا من التزام وارهاق فيه اضطر الكثير إلى هجر أوطانهم والميل إلى إيران أو إلى الانحاء الأخرى المجاورة . ساقت الدولة قوة على المنتفق للقضاء على الامارة . ولو لم تسق لكانت النتيجة واحدة إلا أن الجيش عجل بالمهمة . وكان ركون الدولة إلى ذلك استعانة بالأسلحة الجديدة التي لا تطيق العشائر صبرا على تحمل نيرانها . يضاف إلى هذه النزاع على المشيخة والمزايدات في الالتزام واختلال أمره حتى أدى إلى سوء الحالة . فالعشائر لا تطيق ارضاء الامارة ، ولا تتمكن من سد نهم الحكومة ، فتولدت المصيبة وتحملتها العشائر على مضض . وربما كانت السبب الرئيسي في هذا الافتراض . وأول ما فعلته الحكومة أن جعلت كل عشيرة مسؤولة رأسا نحوها في حاصلاتها . فأرادت أن تقوي منزلتها من نفوس الاهلين ، فتساهلت . وهكذا كان بناء الناصرية عاملا مهما في اتخاذ مركز للدولة في وسط اللواء للتسلط على العشائر . والحالة تنطق بالوضع أكثر من مئات المؤلفات إلا أن الحوادث تعين على الحل الصحيح . ويهمنا بيان ان انقراض الإمارة مسبب من الدولة . اتخذت جملة تدابير للقضاء عليها ، فأدى الأمر إلى بذل جهود عديدة بلا جدوى . لحد أن الدولة كادت تظهر العجز مع أنها استخدمت أكابر رجالها للمهمة فلم تكن مثل بابان ، ولا العمادية ، ولا غيرهما .